فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: «إنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ، فَتَعْمَلَ عَمَلاً تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، إلَاّ ازْدَدْت بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ» يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ» (١).
٣٠٢ - عن عبد اللَّه بن عباس ﵄ قال: «لَوْ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنَ الثُّلُثِ إلَى الرُّبُعِ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» (٢).
٨٤ - قال الشارح ﵀
هذا الباب في الوصايا، وغير ذلك، كل الثلاثة متعلقة بالوصايا.
الحديث الأول يقول ﷺ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يريد أن يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ، إلَاّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ»، هذا يدل على تأكد الوصية إذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه، فما حق امرئ مسلم، أي: ليس من حقه هذا، فينبغي له أن يبادر، وهذا يختلف، قد يكون سنةً فقط، وقد يكون واجباً, فإذا أحب أن يوصي بالثلث أو بالربع أو بصدقات استُحب له أن يكتب ذلك، حتى لا ينسى، ويُضيع، أما إن كان الذي عليه شيء واجباً، كالديون للناس، ليس عليها وثائق، أو