الدية، أو بأقل أو بأكثر، فلا بأس، فالصلح جائز؛ ولهذا أصلح النبي ﷺ بأن دفع الدية عن اليهود، دفعها من بيت المال، وأنهى الدعوى بينهم عن الفتنة، وهذه يقال لها قسامة، وهي أن يدعي قوم على شخص أنه قتل موروثه، ويحتجون على ذلك بأشياء، تُغلِّب على الظن أنه قتله: لعداوة بينهما، أو شهادة من لا يكتمل به النصاب، أو غير هذا من القرائن والدلائل، التي تدل على أنه قتله، هذه يقال لها: قسامة، فيطالبون بخمسين يميناً من العصبة، فإن لم يحلفوا فلهم أيمان المدعى عليهم، إلا إذا لم يوجد بينة علامة تشهد بالقتل.
وفي حديث حماد بن زيد: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ»؟ قَالُوا: أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ، كَيْفَ، نَحْلِفُ؟ قَال: «فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَوْمٌ كُفَّارٌ فوداه رسول اللَّه ﷺ من قبله (١)» (٢).
وفي حديث سعيد بن عبيد: «فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ، فَوَدَاهُ بِمِائَةٍ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ» (٣).
٣٤٦ - عن أنس بن مالك ﵁، «أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَاسُهَا مَرْضُوضاً