١٢ - وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: سَمِعْتُ خَلِيلِي ﷺ يَقُولُ: «تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ» (١).
٣ - قال الشارح ﵀:
هذه الأحاديث الأربعة تتعلق بالوضوء.
الحديث الأول: حديث عثمان ﵁ وهو عثمان بن عفان القرشي ﵁، ثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة - رضي اللَّه عن الجميع - يخبر أن الرسول ﷺ كان إذا توضأ غسل يديه ثلاث مرات، وهذا الغسل سنة، فيستحب للمتوضئ أن يبدأ وضوءه بغسل كفيه ثلاث مرات في جميع الأوقات, إلا إذا قام من النوم؛ فإنه يغسلهما وجوباً ثلاث مرات, ثم تمضمض واستنشق واستنثر، في حديث عبد اللَّه بن زيد، وحديث علي ﵁ , وأحاديث أخرى: أنه تمضمض، واستنشق واستنثر ثلاث مرات بثلاث غرفات, هذا السنة: يتمضمض، ويستنشق، ويستنثر ثلاثاً بثلاث غرفات, وإذا اقتصر على واحدة أجزأ ذلك.
لكن الأفضل والأكمل ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، هذا هو الكمال، وإن غسل واحدة كفى؛ لأنها فرض, ثم غسل يديه: اليمنى ثلاثاً، واليسرى ثلاثاً, كما في حديث عثمان ﵁ غسلهما ثلاثاً، [و] في حديث عبداللَّه بن زيد غسلهما مرتين, وذلك يدلّ على جواز الاقتصار