وهذه النصوص تدل على أن الاثني عشر ميلًا من كل ناحية من نواحي المدينة، لا كما يتوهم أن قوله: بريدًا في بريد. فما ذكره ابن رشد وغيره أن ذلك في طولها وعرضها، فيكون ستة أميال من كل ناحية.
تنبيه:
واعلم أن ذلك يشكل في شامي المدينة لأن الذي بين المدينة وأُحُد نحو أربعة أميال، وإِن قلنا: إِن حده ثور، فما يصل ذلك اثني عشر ميلًا أيضًا، والعينان تشهدان بأن ما بين عير وثور لا يزيد على بريد.
وهذه حرم الشجر كما تقدم عن ابن حبيب (١)، وأما حرم الصيد فما بين حرارها، وقاله مالك أيضًا.
ودليله:
ما في البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "حُرم مَا بين لَابَتْي المَدِينَةِ عَلَى لِسَانِي" (٢).