فأمّا قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ (١)، فيحتمل أن يكون من قبيل البيت، اكتفى بلفظ الإفراد عن الجمع لعدم الإلباس، ويجوز أن يكون "السمعُ" مصدرًا، والمراد: مواضعُ سمعهم. ومثله قول الشاعر [من البسيط]:
٧٠٠ - إنّ العُيُونَ التي في طَرْفِها مَرَضٌ ... قَتَّلْنَنا ثمَّ لم يُحْيِينَ قَتْلانَا
فإنّه أفرد "الطرف"، إذ كان مصدرًا كـ"السمع".
فإن قيل: فقد قالوا: "استأصل الله عَرْقاتَهم"، أي: شأفَتَهم، بفتح التاء، هكذا جاء في كتاب العَيْن عن الخليل (٢)، وهذا الاسمُ ليس منتقصًا منه، فيقالَ: تُمِّمَ؛ قيل يحتمل أن يكون "عرقاتهم" واحدًا، والألفُ فيه للإلحاق بـ"دِرْهَم"، فألفُه كألف "مِعْزاةٍ"، و"سِعْلاةٍ"، فاعرفه.