باقٍ وهو مذكّر، والثاني أنّه مقدّرٌ بالجمع، وهو مذكّر، والتأنيثُ من جهة واحدة، وهو تقديره بالجماعة، فرجَحَ على التأنيث. وقد ذكّر بعضهم الأوّل وهو قليل قرأ حمزةُ والكسائيّ وابن عامرٍ ﴿قَبْلَ أَنْ يَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ (١) بالياء. وقال الشاعر [من الطويل]:
٨١١ - وقام إلَيَّ العاذِلاتُ يَلُمْنَنِي ... يَقُلْنَ: أَلَا تَنْفَك تَرْحَلُ مَرْحَلا
وقد أنّث بعضهم الثاني، وهو من قبيل الضرورة. قال الشاعر [من البسيط]:
قالت بنو عامرٍ خالوا بني أَسَدٍ ... يا بُؤْسَ للحَرْب ضَرّارًا لأقوامِ (٢)
فاعرفه.
[حكم الفعل المسند إلي ضمير الجمع في التذكير والتأنيث] قال صاحب الكتاب: وأما ضميره فتقول في الاسناد إليه: "الرجال فعلت, وفعلوا"، و"المسلمات فعلت, وفعلن" وكذلك "الأيام" قال [من الكامل]:
٨١٢ - وإذا العذارى بالدخان تقنّعت ... واستعجلت نصب القدور فملَّتِ
* * *
(١) الكهف: ١٠٩. وهي أيضًا قراءة الأعمش وغيره.
انظر: البحر المحيط ٦/ ١٦٩؛ والكشاف ٢/ ٥٠١؛ والنشر في القراءات العشر ٢/ ٣١٦؛ ومعجم القراءات القرآنية ٤/ ٢١.
٨١١ - التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر.
اللغة والمعنى: العاذلات: اللائمات. المرحل: مكان الرحيل.
عاتبتني العاذلات ولُمنني على كثرة أسفاري ورحلاتي.
الإعراب: "وقام": الواو: بحسب ما قبلها. "قام": فعل ماضٍ مبني على الفتح. "إلي": جارّ ومجرور متعلّقان بـ (قام). "العاذلات": فاعل مرفوع بالضمّة. "يلمنني": فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، والنون: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل، والنون الثانية للوقاية، والياء: ضمير متصل مبني في محلّ نصب مفعول به. "يقلن": فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، والنون: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل. "ألا": الهمزة: حرف استفهام، "لا": حرف نفي. "تنفك": فعل مضارع ناقص مرفوع بالضمّة، واسمه ضمير مستتر وجوبًا تقديره: أنت. "ترحل": فعل مضارع مرفوع بالضمّة، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره: أنت. "مرحلا": مفعول مطلق منصوب بالفتحة.
وجملة "قام العاذلات": بحسب الواو. وجملة "يلمنني": في محلّ نصب حال. وجملة "يقلن": بدلاً من سابقتها في محلّ نصب، أو تفسيرية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة "ألا تنفك ترحل": في محلّ نصب مفعول به (مقول القول). وجملة "ترحل": في محلّ نصب خبر "تنفك".
والشاهد فيه قوله: "قام العاذلات" على تقدير اللفظ لا الجماعة.
(٢) تقدم بالرقم ٤٢٩.
٨١٢ - التخريج: البيت لسلمى بن ربيعة في خزانة الأدب ٨/ ٣٦، ٤٤؛ والدرر ١/ ١٨٤؛ وشرح ديوان =