وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ (١)، وكذلك قوله تعالى: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ (٢)، فـ "أنْ" بمعنى "أيْ"، وهو تفسيرُ "ما أمرتني به"؛ لأن الأمر في معنى القول.
ولـ"أنْ" هذه إذا كانت تفسيرًا ثلاثُ شرائط:
أوّلُها: أن يكون الفعل الذي تُفسِّره وتُعبِّر عنه فيه معنى القول، وليس بقول.
الثاني: أن لا يتّصل بـ "أنْ" شيءٌ من صلة الفعل الذي تفسّره, لأنّه إذا اتصل بها شيءٌ من ذلك، صارت من جملته، ولم تكن تفسيرًا له، وذلك نحو قولك: "أوْعزتُ إليه بأنْ قُمْ"، و"كتبتُ إليه بان قُم"؛ لأن الباء ها هنا متعلّقة بالفعل. وإذا كانت متعلّقة به، صارت من جملته، والتفسيرُ إنما يكون بجملة غير الأوُلى.
والثالثُ: أن يكون ما قبلها كلامًا تامًّا؛ لِما ذكرناه من أنّها وما بعدها جملة مفسّرةٌ جملةً قبلها، ولذلك قالوا في قوله تعالى: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣): إِن "أنْ" فيه مخفّفة من الثقيلة، والمعنى: أنّه الحمدُ لله، ولا تكون تفسيرًا؛ لأنّه ليس قبلها جملةٌ تامّة، ألا ترى أنك لو وقفتَ على قوله: وَ ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ﴾ لم يكن كلامًا؟ وأمّا قوله: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ (٤) "أنْ" فيه بمعنى "أيْ"؛ لأن النداء قول، و"ناديناه" كلامٌ تامٌّ.