كلمة بنفسها غيرَ ملتصقة بالأخرى، فلذلك لا تلتقي الهمزتان في كلمة، وقد تلتقيان في كلمتَيْن. فمنهم من يُخفِّف الأُولى ويُحقِّق الآخرة، وهو قولُ أبي عمرو، واستدلّ على ذلك بقوله تعالى: ﴿فقد جا أشراطها﴾ (١)، و ﴿يَا زَكَرِيا إنَّا﴾ (٢). ويُشبِّهون ذلك بالتقاء الساكنين، فإنّ التغيير يقع على الأوّل منهما دون الثاني، كقولك: "ذَهَبَتِ الهِنْداتُ"، و"لم يَقُمِ القومُ".
ومنهم من يُحقِّق الأولى ويُخفِّف الثانية. قال سيبويه (٣) سمعنا ذلك من العرب، وقرأ: ﴿فقد جاء اشراطها﴾ (٤)، و ﴿يا زكريّاء انّا﴾ (٥) يخفف الهمزة الثانية، فيجعلها بين بين، وتحقيقُهما جائز؛ لأنّهما منفصلتان في التقدير، ولا تلزم إحداهما الأخرى. قال الشاعر [من الرمل]:
١٢٥١ - كُلُّ غَرّاءَ إذَا ما بَرَزَتْ ... تُرْهَبُ العَيْنُ عليها والحَسَدْ
أنشده سيبويه بتليين الثانية، وجَعْلها بين بين؛ لأنّها مكسورة بعد فتحة. وممّا يُحتجّ