لا دَرَّ دَرُّكَ إني قد رَمَيْتُهُمُ ... لولا حُدِدْتُ ولا عُذْرَى لِمَحْدودِ
والمراد: لولا الحَدُّ. وقال الكوفيون (١): الاسمُ الواقعُ بعد "لولا" يرتفع بـ "لولا" نفسِها لنِيابتها عن الفعل، والتقديرُ: لولا يمنع زيدٌ. وهذا ضعيفٌ لوجوهٍ:
منها: أنَّه لو كان الأمرُ على ما ادّعوه لَجاز وُقوعُ "أحَدٍ" بعدها, لأن "أحدًا" يعمل فيها النفيُ، ولم يُسْمَع عنهم مثلُ ذلك.
الوجه الثاني: إنَّه لو كان معناه النفيَ على ما ادّعوه، لجاز أن تعطِف عليه بـ "الواو"و"لَا" لتأكيدِ النفي، فتقولَ: "لولا زيدٌ ولا خالدٌ لأكرمتُك"، نحوَ قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ (٢). فلما لم يجز ذلك ولم يُستعمل، دلّ على أن الجُحود قد زَايَلَها.