قال الشارح: والدعاء بمنزلة الأمر والنهي في اختيار النصب، لأنّ سبيله سبيلُ الأمر والنهي في الإعراب من كلّ وجهٍ، وهو في المعنى مثلُ الأمر، وكذلك أن الداعي ملتمِسٌ من المدعوّ إيقاعَ ما يدعوه به، إلّا أنّ الجُمْهُور لا يسمّون مسألةَ من هو فوقَك أمرًا، وربّما سماه بعضُهم أمرًا، واحتجّ عليه بقول الشاعر [من الطويل]:
٢٤٩ - أمرْتُك أَمْرًا جازِمًا فَعَصَيْتَني ... وكان من التَّوْفِيق قَتْلُ ابنِ هاشِمِ
البيت لعمرو بن العاص يخاطب مُعاوِيَةَ، وكان فوقه. والأعمُّ الأكثرُ ما قدّمناه، ويجوز أن يكون عمرٌو رأى نفسَه من طريقِ المَشْوَرَةِ والرأي وحاجةِ معاوية إليه فوقه، فسمّى سؤالَه أمرًا لذلك، وقال أبو الأسْوَد [من الطويل]: