إلى أن قال ﵀: «فحصل من الفرق بين الكلامين في حكاية سَلَام إبراهيم ورَفْعِه ونَصْب ذلك إشارة إلى معنى لطيف جدًّا، وهو أن قوله: (سَلامٌ عليكم) من دين الإسلام، المُتَلَقَّى عن إمام الحنفاء وأبي الأنبياء، وأنه من مِلَّة إبراهيم التي أمر الله بها وباتِّباعِها، فحكى لنا قوله؛ ليحصل الاقتداء به والاتباع له، ولم يَحْكِ قول أضيافه، وإنما أخبر به على الجملة دون التفصيل، والله أعلم» (١).
٨ - ما يرجع إلى تصريف اللفظ:
التطبيق:
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ (البقرة).
قال ابن عاشور ﵀: «من لطائف اللغة العربية: أن مادة الاتصاف بالكِبْر لم تجئ منها إلا بصيغة (الاستفعال) أو (التَّفَعُّل)؛ إشارة إلى أن صاحب صفة الكِبْر لا يكون إلا مُتَطَلِّبًا الكِبْر، أو مُتَكَلِّفًا له، وما هو بكبير حقًّا» (٢).