شُبْهَتُه جدًّا كنكَاحِ مُتْعَةٍ، ولا يناقضُ الحديثَ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾؛ (١) لأنَّ معناه: إذا فعلتمْ ما أُمرتمْ به لا يضرُّكم تقصيرُ غيرِكم.
وظاهر الحديثِ: أنَّه يلزمه الأمر والنهي وإن كان هو لم يمتثلْ ذلك، وبه صرَّح في رواية الطبرانيِّ من حديث أنسٍ: «قلت يا رسول الله: لا نأمرُ بالمعروف حتى نفعلَه، ولا ننهَى عن المنكر حتَّى نجتنبَه، فقال: مُرُوا بالمعروف وإن لم تفعلوه، وانهَوا عن المنكر وإن لم تجتنبوه كله» (٢).
أي: لأنَّه يجب ترك المنكر وإنكاره، فلا يسقُط بترك أحدهما وجوب الآخر، ولهذا قيل للحسن: فلانٌ لا يعظُ، ويقول: أخاف أن أقول ما لا أفعل، فقال وأيُّنا يفعل ما يقول؟ ودَّ الشيطان لو ظفر بهذا، فلم يأمر أحدٌ بمعروفٍ، ولم ينهَ عن منكرٍ (٣).
ولو توقَّف الأمرُ والنَّهيُ على الِاجتناب لرُفع الأمرُ بالمعروف، وتعطَّل النَّهيُ عنِ المنكر،