تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنْ أنَّ أَهْلَ الْقُرْآنِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ أَخْلاقُهُمْ مُبَايِنَةً لأَخْلاقِ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَعْلَمْ كَعِلْمِهِمْ. إِذَا نَزَلَتْ بِهِمُ الشَّدَائِدُ لَجَؤُوا إلَى اللهِ الْكَرِيْم فِيهَا، وَلَمْ يَلْجَؤوا فيها إلَى مَخْلُوقٍ، وَكَانَ اللهُ ﷿ أَسْبَقَ إِلَى قُلُوبِهِمْ. قَدْ تَأَدَّبُوا بِأَدَبِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، فَهُمْ أَعْلامٌ يُقْتَدَى بِفِعَالِهِمْ؛ لأَنَّهُمْ خَاصَّةُ اللهِ وَأَهْلهُ، و ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٢٢)﴾ [المجادلة].
عَنْ عَبْدِالصَّمَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْل بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: «يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَلَّا تكون لَهُ حَاجَة إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ، إِلَى الْخَلِيفَةِ فَمَنْ دُونَه، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ حَوَائِجُ الْخَلْقِ إِلَيْهِ».
قَالَ: وسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ: «حَامِلُ الْقُرْآنِ حَامِلُ رَايَةِ الإِسْلامِ ... لا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَلْغُو مَعَ مَنْ يَلْغُو، وَلا يَسْهُو مَعَ مَنْ يَسْهُو، وَلا يَلْهُو مَعَ مَنْ يَلْهُو» (١).
قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفضَيْل يَقُولُ: «إِنَّمَا أُنزل الْقُرْآنُ لِيُعْمَلَ