مِقْدَارِ رُبْعِ سُبْعٍ (١)، أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا يُؤَدِّي بِهِ صَلاتَهُ، وَيَصْلُحُ أَنْ يَؤُمَّ بِهِ فِي الصَّلَوَاتِ إِذَا احْتِيجَ إِلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ يُحْسِنُهُ، وَكَانَ تَعَلَّمَهُ فِي الْكُتَّابِ؛ أَصْلَحَ مِنْ لِسَانِهِ، وقَوَّمَهُ، حَتَّى يَصْلُحَ أَنْ يُؤَدِّي بِهِ فَرَائِضَهُ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ فَيُلَقِّنُهُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
وَأُحِبُّ لِمَنْ يُلَقِّنُ إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْسِنَ الاسْتِمَاعَ إِلَى مَنْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَلا يَشْتَغِلَ عَنْهُ بِحَدِيثٍ وَلا غَيْرِهِ، فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ مَنْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَكَذَا يَنْتَفِعُ هُوَ أَيْضًا، وَيَتَدَبَّرُ مَا يَسْمَعُ مِنْ غَيْرِهِ، وَرَبُّمَا كَانَ سَمَاعُهُ لِلْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِهِ له فِيهِ زِيَادَةُ مَنْفَعَةٍ، وَأَجْر عَظِيم، وَيَتَأَوَّل قَوْلَ اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾ [الأعراف].
فَإِذَا لَمْ يَتَحَدَّثْ مَعَ غَيْرِهِ، وَأَنْصَتَ إِلَيْهِ أَدْرَكَتْهُ الرَّحْمَةُ مِنَ اللهِ، وَكَانَ أَنْفَع لِلْقَارِئِ عَلَيْهِ. وَقَدْ قَالَ النَّبيُّ ﷺ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «اقْرَأْ عَلَيَّ»، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: «إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِيِ» (٢) ...
وَأُحِبُّ لمن كَانَ يُقْرِئُ أَلَّا يَدْرُسَ عَلَيْهِ وَقْتَ الدَّرْسِ إِلا