مِنْهُ لِيَحْظَى بِهِ عِنْدَ السَّامِعِينَ؛ رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا، وَالْمَيْلِ إِلَى الثَّنَاءِ، وَالْجَاهِ عِنْدَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، وَالصَّلاةِ بالْمُلُوكِ دُونَ الصَّلاةِ بِعَوَامِّ النَّاسِ. فَمَنْ مَالَتْ نَفْسُهُ إَلَى مَا نَهَيْتُهُ عَنْهُ خِفْتُ أَنْ يَكُونَ حُسْنُ صَوْتِهِ فِتْنَةً عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ حُسْنُ صَوْتِهِ إِذَا خَشِيَ اللهَ ﷿ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ، وَكَانَ مُرَادُهُ أَنْ يُسْتَمَعَ مِنْهُ الْقُرْآنُ لِيَنْتَبِهَ أَهْلُ الْغَفْلَةِ عَنْ غَفْلَتِهِمْ، فَيَرْغَبُوا فِيمَا رَغَّبَهُمْ اللهُ ﷿، وَيَنْتَهُوا عما نَهَاهُمْ عنه. فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتُهُ انْتَفَعَ بِحُسْنِ صَوْتِهِ، وَانْتَفَعَ بِهِ النَّاسُ ...
عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ مَنْ إِذَا سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ أُرِيتَ أَنَّهُ يَخْشَى الله» (١).
وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵀: وَأَكْرَهُ الْقِرَاءَةَ بِالأَلْحَانِ وَالأَصْوَاتِ الْمَعْمُولَةِ الْمُطْرِبَةِ؛ فَإِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، مِثْلِ: يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، وَالأَصْمَعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل،