لكن هذا إذا كان مُقراً لهذا الفعل في حياته وراضياً به.
وقال ﷺ: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن، الفَخْرُ في الأحساب، والطَّعْنُ في الأنساب، والاسْتِسْقاءُ بالنجوم، والنِّياحَة» (١).
فأما الفخر في الأحساب، فمعناه ما يَعُدُّه الرجل لنفسه من الخصال الحميدة، كالشجاعة والكرم وغير ذلك، فيفتخر لنفسه ولآبائه ولأجداده بهذه الأفعال.
والطعن في الأنساب، إدخال العيب في أنساب الناس والطعن والغمز فيها، والتقليل من شأنها، وتحقير الرجل آباء الآخرين، فهذه من أعمال الجاهلية التي ستبقى كما أخبر النبي ﷺ، وهي محرمة بالطبع كونها من أعمال الجاهلية، وذكرها ﵇ تحذيراً منها فهي محرمة.
والاستسقاء بالنجوم، أي طلب السُّقيا بالنجم، كما جاء في الحديث، فكانوا يقولون «مُطرنا بنوء كذا وكذا»، أي مطرنا بالنجم الفلاني , فهو الذي يمطرهم، وهذا أيضاً من أعمال الجاهلية.
وأما النياحة، فتقدم تعريفها.
تقول أم عطية: «أخذ علينا رسول الله ﷺ مع البيعة أن لا ننوح» (٢).
أي أخذ عليهم ﷺ عندما جاءت النساء يردن مبايعته، اشترط عليهن أن لا ينحن.
ونقل النووي ﵀ الإجماع على تحريم النياحة (٣).
قال ﵀: (واتِّباعُها بِنارٍ، وشَقِّ الجَيْبِ، والدُّعاء بالوَيْلِ والثُّبورِ)
أي ويَحرمُ اتِّباعُ الجِنازة بنار, ورد في ذلك حديث ضعيف عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ: «لا تُتَّبَعُ الجنازة بصوت ولا نار» (٤).