قسم منه لله ولرسوله ﷺ، وهذا القسم يرجع إلى بيت مال المسلمين ويُنفق في مصالحهم لقوله ﷺ: «والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله إلا الخمس، والخمس مردود فيكم» (١)، فبين بذلك أن الخمس الأول الذي هو لله ولرسوله يرجع إلى بيت مال المسلمين وينفقه ولي أمر المسلمين في مصالحهم.
وأما القسم الثاني فيُعطى لذوي القربى وهم قرابة رسول الله ﷺ وهم بنو هاشم وبنو المطلب.
وقسم يعطى لليتامى، واليتيم هو الذي مات أبوه وهو دون سن البلوغ، فإذا بلغ لم يعد يتيماً، وإذا ماتت أمه وأبوه باق فليس بيتيم.
وقسم يُعطى للمساكين، والمسكين هو الذي لا يملك كفايته وكفاية من يعول.
وقسم يعطى لابن السبيل، وابن السبيل هو المسافر الذي انقطعت به السبل. وأما باقي السهام الأربعة، فتقسم على الجيش ممن شهد الوقعة، فيُعطى الراجل سهماً واحداً، ويُعطى الفارس ثلاثة أسهم، واحداً له واثنين لفرسه.
وأصل ذلك قول الله ﵎: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ [الأنفال: ٤١]، هذه الآية هي أصل هذا الذي ذكرناه.
قال المؤلف ﵀: (وفي الرِّكازِ)
هذا هو الشيء الثاني الذي يؤخذ منه الخُمُسُ، وهو الرِّكاز.
والركاز، دَفْنُ الجاهلية سواءً كان ذهباً أو فضةً أو نحاساً أو حديداً أو غير ذلك، على ظاهر قول النبي ﷺ: «وفي الركاز الخمس» (٢).
ويُعْرَفُ دَفْنُ الجاهليَّة، إما بكتابة أسمائهم عليه، أو بنقوش معينة لهم تكون منقوشة عليه، أو صور وعلامات، فأما إن كان عليه علامات المسلمين فهذا لا يعتبر رِكازاً بل يدخل في حكم اللقطة وهذه سيأتي حكمها منفصلاً إن شاء الله.