ويحتمل أن يراد: ما إذا كان هناك مضطر إلى شرب لبنها، فيحمل الحديث على هذه الصورة.
وقال ابن بطال: في المال حقَّان: فرض عين وغيره، فالحلب من الحقوق التي هي من مكارم الأخلاق. انتهى.
بابُ الغَصْبِ
الغصب في اللغة: أخذ الشيء ظلماً وقهراً.
وفي اصطلاح الفقهاء: الاستيلاء على حق الغير قهراً بغير حق.
قال المؤلف ﵀: (يَأثمُ الغَاصِبُ، ويَجِبُ عليهِ رَدُّ ما أَخذَهُ، ولا يَحِلُّ مال امرِئ مُسلمٍ إلَّا بِطِيبةٍ مِن نفْسِهِ)
الأصل تحريم مال المسلم إلا برضا صاحب المال؛ وذلك لقول الله ﵎: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ أمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إلا أنْ تَكونَ تِجَارةً عَن تَرَاضٍ مِنكُم﴾ [النساء: ٢٩]، وقول النبي ﷺ في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام؛ كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا» (١).
وقوله ﷺ: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه» (٢). أخرجه أحمد وغيره، هذا الحديث الأخير هو الذي ذكره المؤلف.
فالغصب محرَّم بإجماع علماء المسلمين (٣)، والأدلة التي ذكرناها تدل على ذلك.
وإذا أراد الغاصب أن يتوب؛ فيجب عليه رد المغصوب إلى صاحبه، فرد المال إلى صاحبه واجب؛ كي يتخلص الغاصب من إثم فعله بالتخلص من حقوق العباد.
قال ﷺ: «من كانت له مَظلمةٌ لأخيه مِن عِرضِهِ أو شيءٍ» -أي أنه ظلم أخاه بأخذ شيء من ماله بغير حق، أو بطعنه في عرضه-؛ «فليتحلَّلهُ منه اليومَ قبلَ أن لا يكونَ دينارٌ ولا