قال المؤلف ﵀: (وبالرُّقيةِ بما يَجوزُ مِنَ العَينِ وغِيرِهَا)
الرقية هي العُوذة التي يُرقى بها صاحب الآفة، كالحمى والصرع وغير ذلك.
والعوذة: بمعنى التعويذ.
فالرقية: كلمات تُقرأ وتقال على المريض وغيره؛ لدفع الضرر أو رفعه.
وهي قسمان: الأول: ما كان خالياً من الشرك؛ كالرقية بالقرآن والسنة، هذه جائزة فالنبي ﷺ رقى ورُقي، وقال: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً» (١).
والقسم الثاني: ما فيه شرك، كالرقى بأسماء الجن والملائكة والأنبياء.
هذا منهي عنه محرم؛ للحديث الذي ذكرناه: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً»، وقوله أيضاً: «إن الرقى والتمائم والتِّوَلة شرك» (٢).
قال السيوطي: وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط: أن تكون بكلام الله، أو بأسمائه وصفاته، وأن تكون باللسان العربي وما يُعرف معناه.
وأن يُعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله تعالى. انتهى كلامه ﵀.
وتكون الرقية من العين وغيرها؛ للأحاديث التي وردت في الصحيحين وغيرهما وقد تقدم بعضها.
وأما حديث «لا رقية إلا من عينٍ أو حُمَة» (٣)؛ فقال أهل العلم: معناه: لا رقية أشفى وأولى من رقية العين والحُمَة.
الحُمَة: سُم العقرب وشابهها.
والذي جعل العلماء يفسرون الحديث على هذا المعنى هو أنه ثبت عن النبي ﷺ في الصحيحين وغيرهما أنه رَقى ورُقي من غير العين والحمة، رقى من المرض ومن السحر ومن غير ذلك.