ولا حدّ لأكثرها؛ لقول عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى أربعاً ويزيد ما شاء الله» (١).
وأما وقتها فمن طلوع الشمس وارتفاعها مقدار رمح إلى استواء الشمس في كبد السماء؛ لأنه ﷺ نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وترتفع قدر رمح، ونهى عن الصلاة بعد استواء الشمس في كبد السماء إلى دخول وقت الظهر (٢).
والوقت الأول يقدّر بربع ساعة أو عشر دقائق تقريبا بعد طلوع الشمس، والثاني عشر دقائق قبل دخول وقت الظهر.
والأفضل صلاتها بعد اشتداد الحر؛ لقول النبي ﷺ: «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال» (٣).
أي صلاة الطائعين وقتها حين تحترق أخفاف الفصال الصغار من شدة حر الرمل، والفصال: الصغار من أولاد الإبل.
وأما صلاة الليل، فيعني بها قيام الليل، وهي من صلاة التطوّع، وليست فرضاً، فإن الأعرابي لما سأل النبي ﷺ عن الإسلام، قال له: «خمس صلوات في اليوم والليلة» فقال الأعرابي: هل عليّ غيرهن؟ قال: «لا، إلا أن تطّوّع» (٤)، فدلّ ذلك على أنه لا يجب على المسلم من الصلوات إلا الخمس المذكورة.
وأما كونها مشروعة فأدلة ذلك كثيرةٌ جداً من الكتاب والسنة، منها أن عائشة سئلت عن قيام رسول الله ﷺ فقالت للسائل: ألست تقرأ ﴿يا أيها المزّمل﴾؟ قال: قلت: بلى، قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله ﷺ وأصحابه حولاً، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهراً في السماء، حتى أنزل الله في آخر السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوّعاً بعد فريضة (٥).