وَالزُّبَيْرُ بْنُ العَوَّامِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ، وَالعَبَّاسُ يَخْتَصِمَانِ، فَقَالَ عُمَرُ لَهُمْ: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا ترَكْنَاه صَدَقَةٌ"؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَليُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَطْلُبُ أَنْتَ مِيرَاثَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ صَادِقٌ، بَارٌّ، رَاشِدٌ، تَابِعٌ لِلْحَقِّ.
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: وَفِي الحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَس.
• قوله: "مَا تَرَكنَاهُ صَدَقَةٌ": هو مُبتدأ وخبرٌ، والتَّقديرُ "مَا تَرَكْنَاه صَدَقَةٌ". والجُمْلةُ بيانٌ لقَوْلِه: "لا نُوْرَثُ". وأمَّا نَصْبُ "صَدَقَةً" على أنَّه مفعولٌ ثَانٍ لـ "تَرَكْنَا"، وجعلُ المَوْصُوْل مفعولَ "نُوْرَثُ" فهو مَخَالَفَةٌ للرِّوَايةِ لا يَقْبَله العَقْلُ السَّليمُ أن المَقْصُودَ [بالحَدِيْثِ] (¬١) تَخْصِيْصُ الأنبياءِ بأنَّهم لا يُوْرَثُوْنَ وعلى هذا الوَجْهِ لا يَبْقَى التَّخْصِيصُ.