١٢٨ - الحِجْر ٢٩١٠ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، عن ابن أبي زائدةَ قال: حَدَّثَنَا ابن أبي سليمان، عن عطاء، قال ابن الزُّبير:
سمعتُ عائشةَ تقول: إنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لولا أَنَّ النَّاسَ حديثٌ عَهْدُهُم بكُفْر، وليس عندي من النَّفَقَةِ ما يُقَوِّيني (¬١) على بنائه، لكنتُ أدخَلْتُ فيه من الحِجْرِ خمسةَ أذْرُع، وجعلتُ له بابًا يَدْخُلُ النَّاسُ منه، وبابًا يَخْرُجُون منه" (¬٢).
= الصُّوَر، وذكر ابن حجر أيضًا روايةً عن عُمر بن شَبَّةَ أن النَّبِيَّ ﷺ دخلَ الكعبة، ودخلَ معه بلال، وجلس أسامةُ على الباب، فلما خرجَ وجدَ أسامةَ قد احْتَبَى، فَأَخَذَ بِحَبْوَتِهِ فَحَلَّها؛ قال ابن حجر: لعلَّه احْتَبَى فاستراحَ فَنَعَسَ، فلم يشاهد صلاته .... الخ.
وجمع بينهما ابن حبان بإثر الحديث (٣٢٠٨) بأن جعل الخبرين في وقتين متغايرين، فجعلَ إثباتَ صلاته ﷺ في الكعبة يومَ الفتح، وجعلَ نفيَ الصلاة فيها في حجَّته ﷺ، قال ابن حجر: "وهذا جمع حسن، لكن تعقَّبه النووي بأنه لا خلاف أنه ﷺ دخل في يوم الفتح، لا في حجة الوداع".
وفي قوله في الحديث: "ثم خرجَ فصلَّى خلف المقام ركعتَيْن"، مخالفةٌ لما سلفَ قبله من قوله: ثم خرجَ فصلَّى ركعتين في وَجْه الكعبة، ولِما سيأتي أيضًا في الحديث (٢٩١٧) أنه لمَّا خرجَ ركعَ ركعتَيْن في قُبُل الكعبة، وأمَّا صلاتُه ﷺ خلف المقام ركعتين فقد كانت في حجَّته ﷺ.
(¬١) عليها علامة الصحة في هامش (ك)، وجاء فيها وفي هامش (هـ) والمطبوع: يقوِّي.
(¬٢) إسناده صحيح، ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وابن أبي سليمان: هو عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزميّ، وعطاء: هو ابن أبي رَبَاح، وابن الزُّبير: هو عبدُ الله.
وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (٣٨٧٩).
وأخرجه مسلم (١٣٣٣): (٤٠٢) عن هنّاد بن السَّرِيّ، بهذا الإسناد، مطولًا بخبر هدم ابن الزبير البيت وإعادة بنائه ثم نقض عبد الملك بن مروان لذلك.
وأخرجه أحمد (٢٥٤٦٣) و (٢٥٤٦٦)، ومسلم (١٣٣٣): (٤٠١)، وابن حبان (٣٨١٨) =