٤٠٥٠ - أخبرنا محمد بنُ قُدامة، عن جرير، عن مُغيرةَ، عن الشَّعبيِّ قال:
كان جَرِيرٌ يُحدِّثُ عن النَّبِيِّ ﷺ: "إذا أبَقَ العبدُ، لم تُقبَلْ له صلاةٌ (¬١)، وإن ماتَ ماتَ كافرًا". وأبَقَ غُلامٌ لجريرٍ، فأخذَه، فضربَ عُنُقه (¬٢).
٤٠٥١ - أخبرنا أحمد بنُ سليمان قال: حدَّثنا عُبيد الله بنُ موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن مُغيرَة، عن الشَّعبيِّ
عن جَرير بنُ عبد الله قال: إذا أَبَقَ العبدُ (¬٣) إلى أرض الشِّرك، فلا ذِمَّةَ له (¬٤).
= التكليف عن الذِّمَّة، فصلاة العبد صحيحةٌ مجزئة لسقوط التكليف عنه بها، لكن لا أجرَ له عليها، لكن باقي روايات الحديث تدلُّ على أنَّ المراد: ما إذا أبَقَ بقصد اللَّحاق بدار الحرب؛ إيثارًا لدينهم، ولا يخفى أنَّه حينئذٍ يصير كافرًا، فلا تُقبلُ له صلاة ولا تصحُّ، لو فُرِض أنَّه صلَّاها، والله أعلم.
(¬١) بعدها في (ر) زيادة: حتَّى يرجع إلى مواليه.
(¬٢) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلَّا أنَّه اختُلِفَ فيه على مغيرة وهو ابن مِقْسَم الضبِّي:
فرواه جرير - وهو ابن عبد الحميد الضبِّي - هنا وفي "السنن الكبرى" (٣٤٩٩)، وعند مسلم (٧٠) - عن مغيرة، بهذا الإسناد مرفوعًا. ولفظ مسلم: "إذا أبَقَ العبد لم تُقبل له صلاة".
وخالفه إسرائيل بن يونس - كما في الرواية التالية - فرواه عن مغيرة، به موقوفًا.
وتُوبِعَ جرير بن عبد الحميد على رفعه، فرواه داود بن أبي هند - فيما أخرجه أحمد وابنه (١٩٢٤٢)، ومسلم (٦٩) - وداود بن يزيد الأودي - فيما أخرجه أحمد (١٩٢٢٥) و (١٩٢٤٢) - ومجالد بن سعيد ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى - فيما ذكر الدارقطني في "العلل" ١٣/ ٤٤٥ - أربعتهم، عن الشعبي، به. ولفظ ابن أبي هند: "أيُّما عبدٍ أبَقَ فقد برِئَت منه الذمَّة". ولفظ الأودي: "إذا أبَقَ العبدُ، فلحِقَ بالعدوِّ، فمات، فهو كافر".
وسلف - بنحوه - في الرواية السابقة.
(¬٣) في (ر) و (م) ونسخة بهامش (ك): عبد.
(¬٤) صحيح موقوفًا ومرفوعًا كما سلف بيانُه في الروايتين السابقتين، وهذا إسناد رجاله ثقات، إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وهو في "الكبرى" برقم (٣٥٠٠).