١٢ - باب نَبْش القُبور، واتِّخاذ أرضِها مسجدًا
٧٠٢ - أخبرنا عِمْرانُ بنُ موسى قال: حدَّثنا عبدُ الوارث، عن أبي التَّيَّاح
عن أنس بن مالك قال: لمَّا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ نزلَ في عُرْضِ المدينة في حَيٍّ يقال لهم: بنو عَمْرو بن عَوْف، فأقامَ فيهم أربعَ عَشْرَةَ ليلةً، ثم أرسلَ إلى مَلَأ (¬١) من بني النَّجَّار، فجاؤوا مُتقلِّدي سيوفِهم، كأنِّي أنظرُ إلى رسول الله ﷺ على راحلته، وأبو بكر ﵁ رَدِيفُه، وملأٌ من بني النَّجَّار حولَه، حتى ألقَى بفِناءِ أبي أيوب، وكان يُصَلِّي حيث أدركَتْهُ الصَّلاةُ، فيُصلِّي في مرابض الغنم، ثم أمرَ (¬٢) بالمسجد، فأرسلَ إلى ملأ من (¬٣) بني النَّجَّار، فجاؤوا فقال: "يا بني النَّجَّار، ثامِنُوني بحائطِكُم هذا". قالوا: واللهِ لا (¬٤) نطلبُ ثمنَه إلا إلى الله ﷿. قال أنس: وكانت فيه قبورُ المشركين، وكانت فيه خَرِبٌ، وكان فيه نخلٌ، فأمرَ رسولُ الله ﷺ بقبور المشركين، فنُبِشَتْ، وبالنَّخْل فقُطِعَتْ، وبالخَرِب فسُوِّيَتْ. فصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلةَ المسجد، وجعلُوا عِضَادَتَيْهِ الحِجارة، وجعلُوا ينقُلُون الصَّخر وهم يرتجزُون، ورسولُ الله ﷺ معهم وهم يقولون (¬٥): "اللهُمَّ لا خَيْرَ إلا خيرُ الآخِرهُ، فانصُرِ الأنصارَ والمُهَاجِرَهْ" (¬٦).