أبو الوفاء ابن عَقيل. وذَكَرَ الشريفُ (¬١) ابن أبي موسى في «إرشاده» (¬٢) فيما إذا قال: أنت طالق أَنْ دَخلتِ الدَّار - بفتح الهمزة - مراراً، وهو يعرف العربيةَ، ثم تبيَّن أنَّها لم تدخلْ، لم تطلق (¬٣). ولا يُقال: هو ههُنا قد صرَّحَ بالتعليل، بخلاف ما إذا لم يصرِّحْ به، فإنَّ هذا لا تأثيرَ له، فإنه قد أوقعَ الطَّلاقَ لَعِلَّةٍ، فإذا انتفتِ العِلَّةُ تبيَّنَّا أنه لم يكن مريداً لوقوعه بدونها، سواء صرَّحَ بالعِلَّةِ أو لم يصرح بها، وغايةُ الأمر أن تكون العلَّةُ بمنزلة الشرطِ، وهو لو قال: أنت طالقٌ، وقال: أردتُ «إنْ فعلت كذا وكذا»، دُيّنَ فيما بينه وبين الله تعالى.
وقد ذَكَرَ أصحابُ الشافعيِّ (¬٤) وأحمدَ (¬٥) فيما إذا كاتب عبدَه على عِوَضٍ فأدَّاه إليه، فقال: أنت حُرٌّ، ثم تبيَّن أنَّ العِوض مستحقٌّ؛ لم يُعتق مع تصريحه بالحريَّة، فالطلاقُ أَولى بعدم الوقوعِ