وقال جعفر الطَّيَالسي: سمعتُ يَحْيَى بنَ مَعِين يَقُولُ: «أربعةٌ لا تُؤْنِسُ منهم رُشْدًا: حارسُ الدَّرْبِ، ومنادي القاضي، وابنُ المحدِّثِ، ورجلٌ يَكْتُبُ في بلده ولا يَرْحَلُ في طلب الحديث» (¬١) .
وقد اختصَرَ الذهبيُّ _ح حالَ عبد الرحمن في الرِّحْلةِ بقوله (¬٢) : «هو الإمامُ ابنُ الإمام، حافظُ الرَّيِّ وابنُ حافظها، رحَلَ مع أبيه صغيرًا، وبنفسه كبيرًا، وسمع أباه وابن وَارَةَ وأبا زُرْعة … وخَلْقًا كثيرًا بالحجاز والشام ومِصْرَ والعراقِ والجبال (¬٣) والجزيرة» .
ويحكي لنا عبد الرحمن أنه كان يرافقُ أباه في الرحلةِ، فيقول: «أخرجني أبي- يعني: رحَلَ بي - سنةَ خمسٍ وخمسين ومئتين، وما احتلَمْتُ بعدُ» (¬٤) .
وتقدَّم نَقْلُ قولِ الحافظِ إسماعيلَ بنِ محمَّد الأصبهانيِّ وقولِ أبي بَكْر محمدِ بن عبد الله البغداديِّ: « … ثم تمَّتِ النعمةُ بِرِحْلته مع أبيه، فأدرَكَ الإسنادَ وثقاتِ الشيوخ بالحجاز والعراق والشام والثغور … ثم كانتْ رحلتُهُ الثانيةُ بِنَفْسه بعد تمكُّنِ معرفته» .