التَّعْرِيفُ بِـ"كِتَابِ الْعِلَلِ" لاِبْنِ أَبِي حَاتِمٍ
أ) تمهيدٌ
تَقَدَّمَ (¬١) ذِكْرُ المصنَّفاتِ التي صُنِّفَتْ في عِلَلِ الحديث، ومِنْهَا "كِتَابُ الْعِلَلِ" لعبد الرحمن بنِ أبي حاتم الذي هو مِنْ أَجْوَدِهَا وأَحْسَنِهَا عند الأئمَّة؛ وعنه يقولُ الحافظُ ابنُ كَثِير (¬٢) : «ومِنْ أَحْسَنِ كتابٍ وُضِعَ في ذلك (¬٣) ، وأَجَلِّهِ وأَفْحَلِِهِ: كتابُ "العِلَلِ" لعليِّ ابنِ الْمَدِينيِّ شيخِ البخاريِّ، وسائرِ المحدِّثين بعدَهُ في هذا الشأنِ على الخصوصِ. وكذلك "كتابُ العِلَلِ" لعبدِ الرحمنِ بنِ أبي حاتمٍ، وهو مرتَّبٌ على أبوابِ الفقهِ» . وفي مَعْرِضِ ذِكْرِ الحافظِ العراقيِّ (¬٤) للكُتُبِ التي ينبغي لطالبِ عِلْمِ الحديثِ العنايةُ بها، قال: «ثم الكُتُبُ المتعلِّقةُ بِعِلَلِ الحديثِ، فمنها: كتابُ أحمدَ بنِ حنبل، وابنِ المَدِينِيِّ، وابنِ أبي حاتم … » . ويقولُ السَّخَاويُّ (¬٥) في مَعْرِضِ ذِكْرِهِ للكُتُبِ التي ينبغي لطالبِ عِلْمِ الحديثِ العنايةُ بها - تبعًا للعراقي -: «ولابنِ أبي حاتمٍ، وكتابُهُ في مجلَّدٍ ضَخْمٍ، مرتَّبٌ على الأبوابِ. وقد شَرَعَ الحافظُ ابنُ عبدِ الهادي في شَرْحِهِ، فاخترمتْهُ المنيَّةُ بعدَ أنْ كَتَبَ منه مجلَّدًا على يَسِيرٍ منه» . اهـ.
ولقد بدا لنا واضحًا مِنْ خلالِ هذه المَسِيرةِ الطويلةِ مَعَ الكتاب -