أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧] وترد ويراد بها أداء الودائع والديون، ومنها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] وهذا هو المراد، وإن كان داخلاً في عموم الأول (¬١).
قوله: ﴿فَلْيُؤَدِّ﴾ لام أمر، ومعنى الآية كما يقول ابن العربي: «إن سقط الكتاب والإشهاد والرَّهن، وعوِّل على أمانة المعامل، فليؤد الذي ائتمن الأمانة، وليتق الله ربه» (¬٢).
وأداء الأمانات واجب غير مصروف، وقد تضافر على تأكيد وجوبه الكتاب والسنة والإجماع.
يقول القرطبي: « … وهذا أمر معناه الوجوب، بقرينة الإجماع على وجوب أداء الديون … » (¬٣).
وقال ابن كثير في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] الآية، قال: «يخبر تعالى أنه يأمر بأداء الأمانات إلى أهلها، وفي حديث الحسن، عن سمرة، أن رسول الله ﷺ قال: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك»، رواه الإمام أحمد وأهل السنن (¬٤)، وهذا يعم جميع الأمانات الواجبة على الإنسان، من حقوق الله ﷿ على عباده، من الصلوات والزكوات، والصيام والكفارات والنذور، وغير ذلك، مما هو مؤتمن عليه