الشافعي فيمن نذر حجاً أو عمرة أو بدنة أو نحوها أن عليه كفارة يمين؛ لأن الله أمرنا بالوفاء بنفس المنذور» (¬١).
قلت: وقد بيّن الشنقيطي مأخذ قول الشافعي والجواب عليه ثم قال: «ولا يخفى بعد القول الأخير لقوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ فهو أمر جازم مانع للتخيير بين الإيفاء به، وبين شيء آخر» (¬٢).
وقال في صدر الآية: «قوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ صيغة الأمر في هذه الآية الكريمة تدل على وجوب الإيفاء بالنذر، كما قدمنا مراراً أن صيغة الأمر تقتضي الوجوب على الأصح إلا بدليل صارف عنه» (¬٣) ثم ساق آيات من القرآن تدل على القول بالوجوب.
* المسألة الثالثة: الطواف بالبيت، الوارد في قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾
ذهب جمهور أهل العلم أن المراد به طواف الإفاضة، ويسمى بطواف الزيارة، وقد نقل بعضهم الإجماع على كونه هو المراد.
يقول الموزعي: «أمر الله سبحانه بالطواف بالبيت العتيق، وقد أجمع أهل العلم على أن المراد به طواف الإفاضة، وأجمعوا أنه ركن من أركان الحج» (¬٤).
وقيل: إنه طواف الوداع، ويرده ما قاله الجصاص بعد أن بيَّن أن المراد به طواف الزيارة، قال: «قال أبوبكر: ظاهره يقتضي الوجوب؛ لأنه أمرٌ، والأوامر