تنبيه: وهذا القول مبني على أمرين:
الأول: على القول بتحريم مس المصحف، وإليه ذهب الجمهور (¬١)، واختاره ابن تيمية (¬٢)، وتلميذه ابن القيم (¬٣)، وهو الذي رجحه الشيخ ابن عثيمين أخيرًا (¬٤).
الثاني: أنَّ الضّمير في قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ يعود إلى القرآن؛ بقرينة: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ والمنزّل هو القرآن (¬٥).
ونوقش بما يلي:
أنّ الضّمير في قوله: ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ لا يعود إلى القرآن، وإنما يعود إلى الكتاب المكنون؛ لأنّ الضّمير يعود إلى أقرب مذكور (¬٦)، وأما قوله: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فهو عائدٌ بلا شكّ إلى القرآن الكريم، ولا مانع من تداخل الضّمائر إذا كان ثمّة قرينة تدلّ على ذلك (¬٧)، ثم إنّه على احتمال تساوي الأمرين فإنّ الاستدلال بهذه الآية يسقط؛ لأنّ الدليل إذا تطرّق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال.