بذلهم له ما بيدهم من المال. فالتجارة معاملة بين غنيّين: ألا ترى أن كليهما باذل لما لا يحتاج إليه وآخذٌ ما يحتاج إليه، فالمتسلّف مظنّة الفقر، والمشتري مظنّة الغِنى، فلذلك حرم الربا لأنّه استغلال لحاجة الفقير وأحلّ البيع لأنّه إعانة لطالب الحاجات. فتبيّن أنّ الإقراض من نوع المواساةِ والمعروف، وأنّها مؤكّدة التعيُّن على المواسي وجوباً أو ندباً، وأيّاً ما كان فلا يحل للمقرض أن يأخذ أجراً على عمل المعروف. فأما الذي يستقرض مالاً ليتجَّر به أو ليوسع تجارته فليس مظنّة الحاجة، فلم يكن من أهل استحقاق مواساة المسلمين، فلذلك لا يجب على الغني إقراضه بحال فإذا قرضه فقد تطوّع بمعروف. وكفى بهذا تفرقة بين الحالين» (¬١).
(٣) من المعلوم أن من شروط القياس ألا يكون حكم الفرع منصوصاً على حكمه (¬٢)، إذا لا قياس مع النص. وهذا الشرط غالبا ما يذكر ضمن شروط الفرع الذي هو أحد أركان القياس، وفي الآية الكريمة قياس البيع على الربا، فجعلوا الفرع الذي هو «البيع» هنا مثل الربا، الذي جعلوه أصلا في قياسهم (¬٣)، والفرع الذي هو البيع منصوص على حكمه.