جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ والمحرَّمات بسبب الجمع بين المحارم، وذلك في قوله تعالى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾، والمحرَّمات بسبب الإحصان، كما في قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، والمحرَّمات بسبب التأقيت، كما في قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾، وتفصيل هذا، وبحسب ترتيب الآيات كما يلي:
قال تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (٢٢)﴾ [النساء: ٢٢].
قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا﴾ فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وهي صيغة النهي الصريحة، والنهي يقتضي التحريم، فحرم المولى ﷾ منكوحة الأب، كما أن النهي يقتضي فساد العقد.
وأكد سبحانه التحريم بقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾. (¬١)
ضمير الجمع في قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا﴾ يفيد العموم، فيشمل جميع الأبناء، وأبناءهم وإن نزلوا.
و ﴿مَا﴾ الموصوله، وأُتي بهذه الصيغة، ولم يؤت بصيغة (مَنْ) التي للعاقل؛ لأن المراد به هنا نوع النساء، و ﴿مَا﴾ تقع على الأنواع، أي: صفات ما يعقل