كما أن الآية أخرجت بمفهوم الصفة - أيضاً - حليَّة زوجة الابن من الرضاع. وعليه فإن زوجة الابن من الرضاع تحل لأبيه إذا طلقها الابن أو مات عنها.
يقول ابن القيم: "ومعلوم أن لفظ الابن إذا أطلق لم يدخل فيه ابن الرضاع، فكيف إذا قيد بكونه ابن الصلب؟ وقصد إخراج التبني بهذا لا يمنع إخراج ابن الرضاع، ويوجب دخوله " (¬١).
قلت: واعتبار هذا المفهوم خلاف بين أهل العلم، وقد نقل كثير من أهل العلم الاتفاق والإجماع على تحريم حليلة ابن الرضاع (¬٢)، واستدلوا لذلك بقوله ﷺ: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (¬٣) وبهذا الحديث يدفع المفهوم الدال على حليلة ابن الرضاع، ومعلوم أن المفهوم إنما يكون حجة إذا لم يعارضه منطوق.
يقول الخطابي: "وفي هذا الحديث بيان حرمة الرضاع في المناكح كحرمة الأنساب، وأن المرتضعيْن من الرجال والنساء باللبن الواحد كالمنتسبين منهم إلى النسب الواحد" (¬٤)
قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣] عطفاً على قوله في أول الآية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ وفيه بيان للحكم