واستدل بعضهم بعموم: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ﴾ على وجوب اعتزال جميع بدنها أن يباشرها بشيء من بدنه (¬١)، أخرجه ابن جرير عن عبيدة السلماني.
• قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾.
يستدل به على أنه يحرم الوطء دون الاستمتاع بما بين السرة والركبة (¬٢)، ويؤيده قوله بعد: ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾ فإنه يدل على أن المحرم قبله (¬٣) الوطء فقط.
واستدل أبو حنيفة بقوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ بالتخفيف على إباحة الوطء بمجرد انقطاع الدم دون غسل.
واستدل الشافعي بقراءة التشديد وبقوله ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ على توقفه على الغسل (¬٤).
وحمل بعضهم التطهر في الآية على غسل الفرج فقط (¬٥)، وبعضهم على الطهر الأصغر، وهو الوضوء (¬٦).
وقال قوم: نعمل بالقراءتين جميعاً فتحمل قراءة التخفيف على انقطاع الدم
(¬١) لعموم لفظ ﴿النِّسَاءَ﴾ في شموله من حيث الاعتزال مكان الوطء أو غيره.
ويجاب عنه: أن المراد بالمحيض هنا: موضع الدم، ومفهوم الظرف جواز مباشرة غيره، ثم إنّه خلاف هدي النّبي ﷺ فعلًا وقولًا، ومن قوله: «جامعوهن في البيوت، واصنعوا كل شيء إلّا النكاح» رواه مسلم (٣٠٢)، وفعله لقوله عائشة ﵂ «كان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض» رواه البخاري (٣٠٠)، وفي حديث ميمونة: «كان يباشر نساءه فوق الإزار وهنّ حُيض» أخرجه البخاري (٣٠٣)، ومسلم (٢٩٤) واللفظ له.
(¬٢) لأنّ موضع الوطء هو الذي يحتاج للتطهير.
(¬٣) أي: قوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾.
(¬٤) قال ابن عباس ومجاهد ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ أي: اغتسلن.
(¬٥) لأنّه مكان الأذى.
(¬٦) كل ذلك يسمى تطهرًا، وطُهورًا وطُهْرًا لغة وشرعًا.