• قوله تعالى: ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾.
فيه أن كل من عليه حق فالقول قوله فيه (¬١)؛ لأنه تعالى لما وعظه في ترك البخس دلَّ على أنه إذا بخس كان قوله مقبولاً (¬٢)، وهذه قاعدة تحتها فروع لا تحصى.
• قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾.
فيه أن السفيه يحجرُ عليه وتلغي أقواله وتصرفاته وإقراره (¬٣)، وأنه لابد له من ولي يلي أمره (¬٤)، وأن الولي يقبل إقراره عليه (¬٥).
وفسر الضحاك والسدي السفيه هنا: بالصغير.
وفسر مجاهد الضعيف: بالأحمق وهو الناقص العقل، ففيه الحجر على المخبَّل والمجنون.
وفسر من لا يستطيع أن يمل بالأخرس، ومن لا يحسن اللغة.
واستدل بقوله: ﴿وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ على أنه لا يجوز أن يكون الولي ذمياً ولا فاسقاً (¬٦)، وأنه يجوز أن يكون عبداً أو امرأة؛ لأنه لم يشترط في الأولياء
(¬١) وذلك حال عدم وجود بينة لمن يدعي الحق له؛ لذا كانت البينة على المدعي، ولو لم يكن كذلك لادعى أناس أموال أناس، فهذه قاعدة عظيمة؛ ولذا قالوا: الأصل براءة الذمة في الدائن فيما لو ادعى الدائن - الذي له الحق- شيئًا زائدًا على استحقاقه.
(¬٢) ولو لم يكن قوله هو المعتبر، لم يكن لنهيه هنا فائدة، فأرجع الله ذلك إلى تقواه وديانته، لا إلى حقيقة الأمر.
(¬٣) لأنّ الشارع جعل التصرف لوليه
(¬٤) لأنّ حفظ ماله واجب، ولا يتم حفظ ماله إلّا بولي، فالولي واجب.
(¬٥) لأنّ الله ما أمره أن يمل في قوله: ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ﴾ إلّا ليقبل قوله.
(¬٦) خرجا بمفهوم الصفة.