قال الرازي فيه دليل: على منع دخول أهل الذمة المساجد (¬١).
وقال إلكيا: يدل أن للمسلمين إخراجهم منها إذا دخلوها، ولولا ذلك ما كانوا خائفين بدخولها (¬٢).
• قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ الآية [١١٥].
روى مسلم عن ابن عمر أنها نزلت في صلاة التطوع على الراحلة في السفر (¬٣)، وروى الترمذي وابن ماجة والدارقطني وغيرهم من حديث عامر بن ربيعة وجابر أنها نزلت فيمن صلى بالاجتهاد إلى القبلة ثم تبين له الخطأ (¬٤).
قال الرازي: لا يمتنع أن تكون نزلت في الأمرين معاً بأن وقعا في وقت واحد وسئل النبي ﷺ عنهما، فأنزل الله الآيه مريداً بها حكم جميع ذلك (¬٥).
• قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ الآية [١١٦]
تدل على امتناع اجتماع المُلْك والولادة (¬٦).
(¬١) مأخذه قوله: ﴿مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا﴾ هو خبر عن الحكم الدال على المنع.
(¬٢) أخبر المولى في مقام الإقرار أن دخولهم للمساجد، إنمّا يكون على سبيل الخوف من طرد المسلمين لهم، فدل على أن الواجب على المسلمين طردهم ومنعهم.
(¬٣) أخرجه مسلم (٧٠٠)، و (أين) من ألفاظ العموم، فتعمّ أي جهة توجه إليها المصلي، وقصرها على السفر دلَّ عليه سبب النزول، كما ذكر المصنف، وسبب النزول قطعي الثبوت، وهو مخصص لقوله: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ أي: المسجد الحرام، كما سيأتي.
(¬٤) أخرجه الترمذي (٣٢٣)، وابن ماجة (١٠١٦)، والدارقطني (٩١٦)، وحسنه الألباني بمجموع هذه الطرق في الإرواء (١/ ٣٢٣).
(¬٥) ذكر الرازي المواضع التي يجوز فيها ترك شرط الاستقبال عمدًا، أو اجتهادًا، وقال: أي الرازي: «وإذا لم تتناف إرادة جميع ذلك وجب حمل الآية عليه».
(¬٦) أي: لا يجوز للرجل أن يملك ابنه، فنفى البنوة لأجل العبودية، فقال: ﴿سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ فدل على أنّه لا يجتمع بنوة ورق، وقانتون: مطيعون، ومقرّون له بالعبودية.