• قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ الآية [١٧٨].
فيه مشروعية القصاص (¬١)، واستدل به الليث على أن الرجل لا يقتص منه لامرأته (¬٢)، كما استدل به غيره على أن الحر لا يقتل بالعبد (¬٣).
• قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾ الأية.
فيه مشروعية العفو على الدية (¬٤)، والمطالبة برفق (¬٥)، والأداء من غير مطل (¬٦).
وفي ذكر ﴿أَخِيهِ﴾ ترقيق مرغب في العفو، وفي تنكير ﴿شَيْءٌ﴾ إشارة إلى سقوط القصاص بالعفو عن بعضه (¬٧).
(¬١) لفظ (كتب) من الألفاظ الدالة على الوجوب.
(¬٢) أخذًا من مفهوم قوله: ﴿وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ لكن هذا المفهوم متروك، قال الطوفي في الإشارات (١/ ٣١٣) «لضعفه، ولزوم المفسدة العامة منه، وللإجماع».
(¬٣) أخذًا من مفهوم ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ قال الطوفي في الإشارات (١/ ٣١٣): «مفهومه أنّه لا يقتل حر بعبد، وهو خاص (أي: المفهوم) فيخصص عموم ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ .. إلخ».
وأخذ أبو حنيفة بعموم آية المائدة ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾؛ لأن المفهوم ليس بحجة عنده، لذا قال يقتل الحر بالعبد، ولحديث: «المسلمون تتكافأ دماؤهم» أخرجه أبوداود (٢٧٥١)، وابن ماجة (٢٦٨٣)، وصححه الألباني في الإرواء (٧/ ٢٦٥).
(¬٤) أي: مشروعية العفو عن القصاص على أن يأخذ الدية، ووجه المشروعية، أنّ المولى رتب عليها أحكامًا، الإتباع، والأداء، والسياق سياق مدح وثناء وحث، لذا قال سبحانه: ﴿مِنْ أَخِيهِ﴾.
(¬٥) المأخذ: الإتيان بالمصدر أحد صيغ الايجاب، أي فالواجب من الولي اتباع بمعروف، أي: لا يشق عليه، ولا يضجره؛ لأنّه عفا عن القصاص.
(¬٦) المأخذ السابق من الإتيان بالمصدر (أداء)، ومن أعظم الإحسان هنا عدم المطل، لأنّ المطل ظلم، ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾.
(¬٧) ف ﴿شَيْءٌ﴾ نكرة في سياق شرط، فيعمّ العفو عن الشيء القليل والكثير، كما أن القصاص لا يتجزأ، وذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله، وإسقاط بعضه إسقاط لكله، كالطلاق.