واستدل محمد بن الحسن بالآية على أن مطلق الأقربين لا يتناول الوالدين لعطفه عليه (¬١).
قوله: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾ الآية [١٨١].
قال إلكيا: يدل على أن الفرض يسقط عن الموصي بنفس الوصية، فإن إثم التبديل لا يلحقه (¬٢) وعلى أن من كان عليه دين فأوصى بقضائه يسلم من تبعته في الآخرة، وإن ترك الوصِي والوارث قضاءه (¬٣).
قال ابن الفرس: ومن أحكام الآية أن الموصى إليه بشيء خاص لا يكون وصياً في غيره خلافاً لأبي حنيفة، والحجة عليه: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ﴾ وهذا من أعظم التبديل (¬٤).
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾ الآية [١٨٢].
قال إلكيا وغيره: أفادت الآية أن على الوصي والحاكم والوارث وكل من وقف على جور في الوصية من جهة العمد أو الخطأ ردها إلى العدل، وأن قوله:
(¬١) لأن العطف يقتضي المغايرة، ويرى محمد بن الحسن أن الأقربين هم الذين يدلون للموصي بواسطة لا بأنفسهم بخلاف الوالدين، وكذا أولاد الصلب، فولد الولد عنده من الأقارب.
(¬٢) منطوق الآية ﴿فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ ومفهومه: عدم الإثم على من لم يبدله.
(¬٣) إن كان يعلم أنهم غير أمناء، فعليه توثيق وصيته، وإلّا فهو آثم؛ لأنّ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
(¬٤) قال ابن الفرس في أحكام القرآن (١/ ١٨١): «فإنه يكون عنده كالوكيل المفوَّض إليه، ينظر في ذلك وغيره».