الداعي (¬١)، والترغيب في الدعاء (¬٢)، وأورد الصوفية هذه الآية في باب الأنس، وهو عبارة عن روح القرب (¬٣).
• قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [١٨٧]
فيه إباحة الجماع وسائر أنواع الاستمتاع للصائم ليلاً (¬٤).
• قوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾.
قيل: إنه كناية عن المعانقة (¬٥).
• قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ - إلى قوله - ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾.
فيه إباحة الجماع وأنواع المباشرة والأكل والشرب إلى تبين الفجر (¬٦)،
(¬١) لأنّه علق الإجابة على الدعاء ﴿إِذَا دَعَانِ﴾ والمعلق على شرط يثبت بثبوته، وعلق كذلك بشروط أخرى في الآية ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾.
(¬٢) للأمر، والإخبار بالقرب، ويشمل الدعاء هنا، دعاء المسألة، ودعاء العبادة، كقوله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠].
(¬٣) ومعناه عند الصوفية: نعيم القرب وراحته.
ولاشك أن قرب العبد من ربه موجب له الأنس، فكل مطيع مستأنس، وكل عاص مستوحش، فالأنس ثمرة الطاعة والمحبة، ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾.
(¬٤) للإخبار عن الحكم بلفظ الحل ﴿أُحِلَّ لَكُمْ﴾.
(¬٥) الكناية: لفظ أريد لازم معناه، وهنا يريد الجماع (المعانقة) وكنى باللباس الذي هو لازم للفظ
وذكر السيوطي في الإتقان (٤/ ١٥٥٦ - ١٥٥٨) في النوع الرابع والخمسين في كنايات القرآن، أن الكناية أبلغ من التصريح، وأن من أسبابها: إن كان التصريح مما يستقبح ذكره، ككناية الله عن الجماع بالملابسة والمباشرة والإفضاء والرفث والدخول والسر في قوله: ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ والغشيان في قوله: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ ثم قال: أو عن المعانقة باللباس في قوله: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾.
(¬٦) لأن قوله: ﴿بَاشِرُوهُنَّ﴾ أمر بعد حظر فيفيد الإباحة.