وقال عمرو: قال الله: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ فكأنه فهم من الآية العموم (¬١).
• قوله: ﴿وَأَحْسِنُوا﴾
قال عكرمة وأحسنوا الظن بالله (¬٢) أخرجه ابن جرير، ففيه شعبة من شعب الإيمان.
• قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [١٩٦].
استدل به على وجوب العمرة كالحج (¬٣).
وعلى منع فسخ الحج إلى العمرة، رداً على ابن عباس (¬٤).
(¬١) كل ما سبق طرق إلى ﴿التَّهْلُكَةِ﴾ وهي لفظ عام، والأقوال غير متنافية، واللفظ يشملها، فيحمل عليها جميعا.
(¬٢) وقيل: أحسنوا الظن بالنصر.
وقيل: الإحسان بأداء الفرائض، وقيل: بالنفقة في سبيل الله، وقيل: غير ذلك.
واللفظ يشمل الجميع دون تنافي، ووجه العموم فيه أن المولى ﷾ حذف الأمر المحسن فيه (المفعول به، أو المعمول) فيشمل جميع الوجوه، ومنها: الحرب -سياق الآية- وذلك بإتقان فنونها، وإحسان آلاتها، واتخاذ جميع الوسائل المؤدية إلى النجاح فيها لتكون سببًا لإعلاء كلمة الله، ذكره الشيخ العثيمين.
(¬٣) مأخذ الحكم: الأمر الوارد بقوله: ﴿وَأَتِمُّوا﴾ ومن معاني الإتمام المأمور به: الأداء والإتيان. قال القرطبي في جامعه (٢/ ٣٦٥): «اختلف العلماء في المعنى المراد بإتمام الحج والعمرة لله، فقيل: أداؤهما والإتيان بهما، كقوله: ﴿فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤] وقوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] أي ائتوا بالصيام، وهذا على مذهب من أوجب العمرة». ومما يستدل به كذلك قراءة ﴿وأقيموا الحجّ والعمرة لله﴾ على أن القراءة الشّاذة حجة. وأما قراءة ﴿والعمرةُ لله﴾ بالضّم - وقد كان يقرأ بها من الصحابة ابن عمر وابن عباس ﵄ فتدل على وجوب العمرة خاصة، لأنها بذلك تكون خبرًا بمعنى الأمر.
(¬٤) مأخذه: أنّ الآية فيها الأمر بالإتمام، والذي أحرم بالحج مفردًا لم يتمه -على قوله- بل فسخه. وفيه إشكال؛ لأنّ مذهب ابن عباس ﵄، وهو اختيار ابن حزم وابن القيم: وجوب فسخ الحج إلى عمرة للمفرد والقارن، سواء ساق الهدي أو لم يسقه.
قال ابن عباس ﵄: «من طاف باليت وسعى حلّ شاء أم أبى».