ومن سنة رسول الله ﷺ وبإجماع السلف، ومن ذلك:
قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال ٢]. ففيها نص واضح على زيادة الإيمان، وعلى نقصانه لزومًا.
وفي زيادة الإيمان من جهة أمر الرب ومن جهة فعل العبد، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [: التوبة: ١٢٤].
ومن السنة قول رسول الله ﷺ: (من رأي منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) (¬١). حيث جعل رسول الله ﷺ النهي عن المنكر من الإيمان، وبين درجات إنكاره ورتبها، الأقوى والأضعف، وهذا يدل على زيادة الإيمان ونقصانه.
وفي قوله ﷺ: (الإيمان بضع وسبعون شعبة فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) (¬٢)، دلالة على أن الإيمان شعب كثيرة متفاضلة في نفسها، ويلزم عندئذ تفاضل المؤمنين فيه لتفاوت مراتبهم في العمل بها.
وقال ابن عبد البر ناقلًا إجماع العلماء على زيادة الإيمان ونقصانه: «أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية» (¬٣).