وفيه تحذير رسول الله ﷺ من حصائد الألسن، وشر ذلك، فإنه من أشد ما خيف على الإنسان منه.
-١٣٩٠ -
الحديث السادس والخمسون بعد المائة:
[عن ابن عمر، قال: لما كان رسول الله ﷺ بالطائف، قال: (إنا قافلون غدا إن شاء الله)، فقال ناس من أصحاب رسول الله ﷺ: لا نبرح أو نفتحها فقال النبي ﷺ: (فاغدوا على القتال)، فغدوا فقاتلوهم قتالا شديدا وكثر فيهم الجراحات. فقال رسول الله ﷺ: (إنا قافلون غدا إن شاء الله). قال: فسكتوا. قال: فضحك رسول الله ﷺ)].
* في هذا الحديث ما يدل على أن الإمام إذا قال قولا ظاهره يقتضي إرجاء المشركين بحال يراها؛ أو تلوح له، فإنه ليس لأحد من أتباعه أن يراجعه في ذلك. على معنى أنه قد كان، فإنه ما يدركه تبعه لأن رسول الله ﷺ لما قال لهم: (إنا قافلون غدا إن شاء الله)، قالوا: (لا نبرح أو نفتحها)، فتركهم رسول الله ﷺ؛ وكان ذلك من فقهه ﷺ، فإنه لو رحل وهم يظنون أنهم لو قاموا لفتحوها لكان يبقى ذلك في قلوبهم، فوافقهم رسول الله ﷺ إلى أن