الحديث الثاني عشر:
[عن ابن عمر، في رؤيا النبي ﷺ المدينة قال: (رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس، خرجت من المدينة حتى نزلت بمهيعة، فتأولتها أن وباء المدينة نقل إلى مهيعة، وهي الجحفة)].
* في هذا الحديث دليل على أن رسول الله ﷺ كان الله تعالى يريه فيما يشاء من المنام وحيا، ولا يقصر الوحي على ما يأتي به جبريل ﵇.
* وقوله: (سوداء ثائرة الرأس) يعني أن شعرها منتشر غير وجل.
* (والجحفة): موضع كان يسكنه اليهود.
* وقد جاء في الحديث عنه أن الطاعون شهادة، وقد عدها هنا انتقال الوباء عن المدينة نعمة. والذي أرى من الجمع بين الحالين أنه من كان في أرض وباء فصبر امتثالا لأمر رسول الله ﷺ وأمن تقلبه أن مقامه في الأرض الوبيئة لا يقرب له أجلا لم يكن قد قدره الله ﷿ فمات فموته شهادة له، وأن العافية التي أحلها الله بالمدينة وصرف عنها الوباء إلى اليهود حتى تكاملت الصحة للمسلمين فقووا على الجهاد ولم يشمت بهم الكفار، ولم يروا فيهم الوهن- أن ذلك نعمة.