في الغالب هو صاحب اليمين عند رسول الله ﷺ، فهو يتناول سؤره دائما، فأراد ﷺ أن يعطي الأعرابي لكونه جلس في مكان أبي بكر مرة، فإن أبا بكر يسبق الناس إلى اليمين مرات كثيرة؛ فلا أرى أن الأعرابي جلس عن يمين رسول الله ﷺ في تلك إلا لكونه سبق إلى الجلوس عند رسول الله ﷺ؛ أو لأنه قد وفد من مكان بعيد أو نحو ذلك، وإلا فيمين رسول الله ﷺ أفضل المجالس عنده، ومن عدله ﷺ أنه يخص بالأفضل من مجلسه الأفضل من أصحابه، وهذا مقام أبي بكر ﵁.
-١٥٢٤ -
الحديث السابع:
[عن أنس، أنه كان ابن عشر سنين، مقدم رسول الله ﷺ، قال: (وكن أمهاتي يواظبنني على خدمة رسول الله ﷺ فخدمته عشر سنين، وتوفي رسول الله ﷺ وأنا ابن عشرين سنة، فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل، وكان أول ما أنزل في مبتنى رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش: أصبح النبي ﷺ بها عروسا، فدعا القوم فأصابوا من الطعام، ثم خرجوا وبقي رهط منهم عند رسول الله ﷺ، فأطالوا المكث، فقام رسول الله ﷺ فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا، فمشي النبي ﷺ ومشيت، حتى جاء عتبة حجرة عائشة، ثم ظن أنهم خرجوا، فرجع ورجعت معه، حتى إذا دخل على زينب إذا هم جلوس لم يقوموا، فرجع النبي ﷺ ورجعت معه، حتى إذا بلغ حجرة عائشة وظن أنهم قد خرجوا، فرجع ورجعت معه، فإذا هم قد خرجوا، فضرب النبي ﷺ بيني وبينه الستر، وأنزل الحجاب).