وفي رواية: (كان الرجل يجعل للنبي ﷺ النخلات من أرضه حتى افتتح قريظة والنضير، فجعل بعد ذلك يرد عليهم، وأن أعلي أمروتي أن أتي النبي ﷺ فأسأله ما كان أهله أعطوه [أو] بعضه؟ وكان نبي الله ﷺ قد أعطاه أم أيمن، فأتيت النبي ﷺ فأعطانيهن، فجاءت أم أيمن فحطت الثوب في عنقي، وقالت: والله لا يعطيكهن وقد أعطانيهن. فقال النبي ﷺ: (يا أم أيمن، اتركيه، ولك كذا وكذا)، وتقول: كلا، والله الذي لا إله إلا هو، فجعل يقول: (كذا)، حتى أعطاها عشرة أمثاله، أو قريبا من عشرة أمثاله)].
* في هذا الحديث ما يدل على كرم الأنصار؛ وحسن جزاء المهاجرين، فإن أولئك لما جعلوا لهم نصف ثمارهم، جزاهم المهاجرون بأن يكفوهم العمل في أرضهم، فكان هذا وهذا مكتوبا للفريقين في باب الجود والسماحة؛ إذ لم ينقل أنه كان ذلك عن مشارطة متقدمة ولا عقد معاوضة.
* وفيه أيضا أن رسول الله ﷺ قبل منيحة أم سليم في العذاق.
* وفيه أن المنحة من النخل ليست صدقة، فإن رسول الله ﷺ لا يقبل الصدقة؛ وإنما هي على نحو الهدية.
* وفيه أيضا أن رسول الله ﷺ قبله ثم أعطاه أم أيمن ليضاعف الثواب لأم سليم. والعذاق: جمع عذق، وهي النخل.