فأقول: إنه ﷺ لما ذكر أن الراكب يسير في ظلها مائة عام قال بعد ذلك: (لا يقطعها) فدل على أن سير مائة سنة في ظل شجرة واحدة من أشجار الجنة لا يقطعها ولا ينفذها، فإنما ذكر رسول الله ﷺ لما ذكر في هذه الشجرة ليستدل بذكرها على سعة الحدائق التي فيها النخل والأشجار التي هذه الشجرة واحدة منها، وعلى سعة الأماكن التي فيها تلك الحدائق فهو مما لا يمكن أن يعبر عنه إلا بما قال الله تعالى: ﴿وإذا رأيت ثم رأيت نعيمًا وملكًا كبيرًا﴾.
* وذكر ذلك رسول الله ﷺ ليعلم أمته بسعة الآخرة بتمثيل من أمثال ضيق الدنيا توصلًا بذلك إلى تبليغه إلى المفهوم، وهو كما قال سبحانه: ﴿في جنات ونهر﴾ أي سعة، فكان الشيخ محمد بن يحيى يقول في قول الله ﷿: ﴿وجنة عرضها كعرض السماء والأرض﴾ إن ذلك من حيث تكسيره في ضرب الحساب فهو ينتهي إلى ما لا يمكن العقول الوقوف على حده وتجسر على إدراكه.
-١٧٢٠ -
الحديث الخامس والثلاثون:
[عن أنس، أن النبي ﷺ صعد أحدًا وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال: (اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان).