خير من هذا الخير، والله ﷾ له الدنيا والآخرة يعطيها من يشاء من عباده، وأما الدنيا فقد يعطيها كافرًا ويمنعها كافر آخر فيجعل إعطاءها للكافر عذابًا عليه. لقوله: ﴿ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا﴾ الآية.
-١٧٧٧ -
الحديث العاشر:
[عن أنس أن النبي ﷺ قال: (لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن (٢١٤/ ب) يسمعكم عذاب القبر)].
* هذا الحديث يدل على وجوب الإيمان بعذاب القبر، وأنه لولا خوف رسول الله ﷺ أنه كان إذا سمعه الخلق تركوا موتاهم على وجه الأرض، لا يوارون سوءاتهم لذلك لكان ﷺ دعا الله أن يسمعهموه.
* والفقه في هذا الحديث أن النبي ﷺ اشتد حرصه على أن يبين للمسلمين كلهم عذاب القبر يقينًا لا يتمارون فيه حتى كاد يدعو الله أن يسمعهموه.
* وفيه أيضًا أن من كان لا يؤمن للآن بعذاب القبر فإنه هو الذي كان الغالب عليه أن لا يدفن ميته، وأن من يؤمن بعذاب القبر قد ثبت عنده كما لو سمعه بأذنه ثم أنه بعد ذلك يدفن ميته صابرًا لما حكم الله به من ذلك.