* قد سبق الكلام في هذا، وقدمنا تفسير الآية، وأن هذا اعتداد من الله تعالى لرسوله بإخلاصه فيه، وأنه ليس له في حربهم وشنآنهم شيء راجع إلى نفسه بل كله لله ﷿ فكان من أحسن مواقعه عند شج وجهه وكسر رباعيته أن يقال له: (ليس لك من الأمر شيء)، أو أن هذا جرى عليك ليس لك فيه شيء فإنما هو لأجلنا وفينا ومن جرانا ونحن المجازون عليه.
- ١٧٩٧ -
الحديث الثلاثون:
[عن أنس: (أن فتى من أسلم قال: يا رسول الله، إني أريد الغزو وليس معي ما أتجهز به فقال: ائت فلانًا فإنه قد كان تجهز فمرض، فأتاه فقال: إن رسول الله ﷺ يقرئك السلام ويقول: أعطني الذي تجهزت به، فقال: يا فلانة، أعطيه الذي تجهزت به، ولا تحبسي عنه شيئًا، فو الله لا تحبسي منه شيئًا فيبارك لك فيه)].
* في هذا الحديث ما يدل على أن المجهز للغازي كالغازي، وذلك أن رسول الله ﷺ أمر من تجهز ليغزو فانقطع بمرض أن يعطيه من يغزو ليكون كأنه غزا، ولذلك فهم الرجل هذا المقصود فقال لزوجته: لا تحبسي من جهازي شيئًا.