* قد مضى هذا الحديث والكلام عليه؛ إلا أن فيه ما ينبه على معنى منع موسى في الرؤية لأنه ﷺ إذا كان لا يفتح باب الجنة لأحد قبل محمد ﷺ فإنه يعرف من هذا أن نظر الله ﷿ أولى أن لا يبدأ به لأحد قبل رسول الله ﷺ؛ إذ النظر إلى الله ﷿ لحظة واحدة أفضل من الجنة كلها وأشرف.
-١٨١٩ -
الحديث الثاني والخمسون:
[عن أنس، قال: كان للنبي ﷺ تسع نسوة، فكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها، فكان في بيت عائشة، فجاءت زينب، فمد يده إليه، فقالت: هذه زينب، فكف النبي ﷺ يده عنها فتقاولتا حتى استحثتا، وأقيمت الصلاة، فمر أبو بكر على ذلك، فسمع أصواتها فقال: اخرج يا رسول لله إلى الصلاة، واحث في أفواههن التراب، فخرج النبي ﷺ، فقالت عائشة: الآن يقضي النبي ﷺ صلاته، فيجيء أبو بكر فيفعل بي ويفعل، فلما قضى النبي ﷺ صلاته أتاها أبو بكر فقال لها قولًا شديدًا. وقال: أتصنعين هذا؟)].
* في هذا الحديث أن عماد القسم الليل، وأن زيارة المرأة زوجها في ليلة الأخرى جائز، وكانت زيارة أزواج رسول الله ﷺ له للشوق إلى رسول الله ﷺ وليتعلمن الحكمة ولئلا تمكث المرأة تسع ليال لا تراه ولا تسمع كلامه.
* وفيه أيضًا أنه مد يده ظانًّا أنها عائشة فلما قيل له هذه زينب كف يده عنها.