الصليب فيكسره، ومن يكون له منهم مال يضرب عليه الجزية، وعى أن الأشبه في قوله: ويضح الجزية أن يكون وضعها (١٠١/أ) إسقاطها.
*ويجمع بين قوله: (لا نبي بعدي) ومن نزول عيسى، بأن عيسى كان في الدنيا داعيًا لأمته، ثم ينزل بعد درفعه لأجل أمة محمد ﷺ، فإنه لما جاء بالحق من عند الله جز وجل فكذبه اليهود، وادعوا على أمه بما ادعوا، قام محمد ﷺ بالحق من المنافحة عنهما، فيما عصوهما به، بإبطال ما كانت عليه اليهود، وبرأه الله تعالى على لسان محمد ﷺ من كل ما قرفوه به، وشهد بأنه روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم، ووعد بالصلاة عليه، والإيمان به، وأنه رسول الله وعبده وكلمته، ثوابًا بالجنة.
*كما أنه ﷺ لما رأى أن آخرين قد أعطوه من الأمر ما لم يرضه هو، وادعوا أنه ولد الله تعالى الله عن ذلك فكذبهم فيما ادعوه، وشهد هو وأمته بكفرهم وضلالهم، فكان المعنى في أنه استأهل منه ﷺ، فحيث برأه من هاتين العوارين؛ مما قالت فيه اليهود من الباطل والبهتان، وما قالت فيه النصارى من الإفك والعدوان، فنزل هو ﵇ في آخر أمته مشيدًا لأمره حكمًا مقسطًا أي عادلا، يكسر الصليب، ويأخذ الجزية التي شرعها نبينا ﷺ، فيكون عيسى في معنى تتميم أمر رسول الله ﷺ، وتقوية برهانه، وإظهار علو شأنه ﷺ.
*وقوله: (ليتركن القلاص فلا يسعى عليها)؛ فلا أظنه إلا لكثرة الخير، فلا يحتاج أحد إلى ضرب في الأرض.